القاضي التنوخي

321

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

باستدعائه في هذا الوقت المنكر ، حتى أمرته بهذا الذي لو أخّرته إلى غد ، لكان جائزا . فقال : يا ابن حمدون ، ليست هذه من مسائلك ، ولكنّا أذنّا لك في الكلام . إن الديلم شرّ أمّة في الدنيا ، وأتمّهم مكرا ، وأشدّهم بأسا ، وأقواهم قلوبا ، وواللَّه ، لقد طار عقلي فزعا على الدولة من أن يتطرّق إليهم دخول قزوين سرّا ، فيجتمع فيها منهم عدّة ، يوقعون بمن فيها ويملكونها ، وهي الثغر بيننا وبينهم ، فيطول أمد ارتجاعها منهم ، ويلحق الملك من الضعف والوهن بذلك أمر عظيم ، يكون سببا لبطلان الدولة ، وتخيّلت أنّي إن أمسكت عن التدبير ساعة ، إنّه يفوت ، وإنّهم يحتوون على قزوين ، وواللَّه لو ملكوها ، لنبعوا عليّ من تحت سريري هذا ، واحتووا على دار المملكة ، فما هنّأني الشرب ، ولا طابت نفسي بمضيّ ساعة من زماني فارغة من تدبير عليهم . فعملت ما رأيت .